الشيخ علي الكوراني العاملي
69
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع)
رجليه إلى المدينة ، وربما ركب على فرس له ، وعليه إزار ورداء ممشق ، فيوافى المدينة فيصلى الصلوات بالناس ، فإذا صلى العشاء رجع إلى أهله بالسنح . فكان إذا حضر صلى بالناس وإذا لم يحضر صلى عمر بن الخطاب . وكان يقيم يوم الجمعة في صدر النهار بالسنح يصبغ رأسه ولحيته ثم يروح لقدر الجمعة فيجَمِّع بالناس . وكان رجلاً تاجراً ، فكان يغدو كل يوم السوق فيبيع ويبتاع ، وكانت له قطعة غنم تروح عليه ، وربما خرج هو نفسه فيها » . قال في منهاج الكرامة / 187 : » أما إنفاقه على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فكذب ، لأنه لم يكن ذا مال ، فإن أباه كان فقيراً في الغاية وكان ينادى على مائدة عبد الله بن جدعان بمد في كل يوم يقتات به ! فلو كان أبو بكر غنياً لكفى أباه » . أقول : تبارت أسماء بنت أبي بكر مع أختها عائشة في الحديث عن ثروة أبيهما التي حرمهم إياها وأنفقها على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! فقالت أسماء « مسند أحمد : 6 / 350 » : « لما خرج رسول الله وخرج معه أبو بكر ، احتمل أبو بكر ماله كله معه ، خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف درهم ، قالت : وانطلق بها معه ، قالت : فدخل علينا جدى أبو قحافة وقد ذهب بصره ، فقال : والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه ! قالت قلت : كلا يا أبت إنه قد ترك لنا خيراً كثيراً ، قالت فأخذت أحجاراً فتركتها فوضعتها في كوة لبيت كان أبى يضع فيها ماله ، ثم وضعت عليها ثوباً ثم أخذت بيده فقلت : يا أبت ضع يدك على هذا المال ! قالت : فوضع يده عليه فقال : لا بأس ، إن كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن ، وفى هذا لكم بلاغ . قالت : ولا والله ما ترك لنا شيئاً ، ولكني قد أردت أن أسكِّن الشيخ بذلك » ! ورواه الحاكم : 3 / 5 والزوائد : 6 / 59 وصححاه ، واعتمده أئمتهم كالشاطبي ، فقال في الإعتصام : 2 / 201 : « فإنه هاجر بجميع ماله وكان خمسة آلاف » . ثم إن أسماء بنت أبي بكر كانت عند الهجرة في المدينة ، فقد هاجرت مع زوجها الزبير وكانت حاملاً بعبد الله ، وولدته في قباء عندما وصل النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ومن جهة أخري : رووا في % صحيح مسلم : 6 / 117 : « بينا أبو بكر قاعد وعمر